الشيخ سيد سابق
102
فقه السنة
فإن كانت حربية ( 1 ) فالكراهية أشد ، لأنه يكثر سواد أهل الحرب . ويرى بعض العلماء حرمة الزواج من الحربية . فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال لا تحل ، وتلا قول الله عز وجل : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " . قال القرطبي : وسمع بذلك إبراهيم النخعي فأعجبه . حكمة إباحة التزوج منهن : وإنما أباح الاسلام الزواج منهن ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين الاسلام . فان في الزواج المعاشرة والمخالطة وتقارب الأسر بعضها ببعض ، فتتاح الفرص لدراسة الاسلام ، ومعرفة حقائقه ومبادئه ومثله . فهو أسلوب من أساليب التقريب العملي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب ، ودعاية للهدى ودين الحق . فعلى من يبتغي الزواج منهن أن يجعل ذلك غاية من غاياته ، وهدفا من أهدافه . الفرق بين المشركة والكتابية ( 2 ) : والمشركة ليس لها دين يحرم الخيانة ، ويوجب عليها الأمانة ، ويأمرها بالخير ، وينهاها عن الشر ، فهي موكولة إلى طبيعتها وما تربت عليه في عشيرها ، وهو خرافات الوثنية وأوهامها وأماني الشياطين وأحلامها ، تخون زوجها وتفسد عقيدة ولدها . فإن ظل الرجل على إعجابه بجمالها كان ذلك عونا لها على التوغل في ضلالها وإضلالها . وإن نبا طرفه عن حسن الصورة ، وغلب على قلبه استقباح تلك السريرة ،
--> ( 1 ) الحربية : المقيمة في غير ديار الاسلام . ( 2 ) المنار : ج 2 ص 356 ، 357 .